إسماعيل بن القاسم القالي

244

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

[ 818 ] وأنشدني أبو يعقوب - وراق أبي بكر بن دريد - قال : أنشدني أحمد بن عبيد الجوهري ؛ قال : أنشدت لمخلد الموصلي : [ الطويل ] أقول لنضو أنفد السير نيّها « 1 » * فلم يبق منها غير عظم مجلّد خذي بي ابتلاك اللّه بالشوق والهوى * وشاقك تحنان الحمام المغرّد فمرّت حذارا خوف دعوة عاشق * تشقّ بي الظّلماء في كل فدفد فلما ونت في السير ثنّيت دعوتي * فكانت لها سوطا إلى ضحوة الغد [ 819 ] [ قصيدة ذي الإصبع في هوى ريّا أم هارون ، وصلة الرحم ، والوفاء للأصدقاء ، والنزوع للأصل وإن تخلّق المرء ببعض الأخلاق إلى حين ، وترك الهون ، ومفارقة من أبي المصاحبة ، والجزاء من جنس العمل ] : وقرأت على أبي بكر بن دريد قصيدة ذي الإصبع العدواني واسمه حرثان بن محرّث ، وأملاها علينا الأخفش وأوّلها في الروايتين : ولي ابن عمّ على ما كان من خلق [ 820 ] وقرأنا على أبي بكر بن الأنباري فزادنا ، عن أبيه ، عن أحمد بن عبيد قبل هذا البيت الأول أبياتا أولها : [ البسيط ] يا من لقلب طويل البثّ محزون * أمسى تذكّر ريّا أمّ هارون أمسى تذكرها من بعد ما شحطت * والدهر ذو غلظة حينا وذو لين فإن يكن حبّها أمسى لنا شجنا * وأصبح الوأي « 2 » منها لا يواتيني فقد غنينا وشمل الدار يجمعنا * أطيع ريّا وريّا لا تعاصيني نرمي الوشاة فلا نخطي مقاتلهم * بصادق من صفاء الودّ مكنون ولي ابن عم على ما كان من خلق * مختلفان فأقليه ويقليني أزرى بنا أننا شالت « 3 » نعامتنا * فخالني دونه بل خلته دوني لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب * عنّى ولا أنت ديّاني « 4 » فتخزوني ولا تقوت عيالي يوم مسغبة * ولا بنفسك في العزّاء « 5 » تكفيني فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتي * فإن ذلك مما ليس يشجيني ولا يرى فيّ غير الصّبر منقصة * وما سواه فإن اللّه يكفيني لولا أواصر قربى لست تحفظها * ورهبة اللّه في مولى يعاديني

--> ( 1 ) نيها : شحمها الذي عليها من سمنها . ط ( 2 ) الواي : الوعد الذي يوثقه الإنسان على نفسه ، ويطلق أيضا على الوهم والظنّ . ( 3 ) يقال : شالت نعامتهم إذا انتقلوا عن الموضع فلم يبق فيه منهم أحد ولم يبق لهم فيه شيء . ط ( 4 ) دانه : قهره . ط ( 5 ) العزاء : السنة الشديدة . ط